أبي منصور الماتريدي
172
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
تبقى وقتين ؛ فيصير على قولهم إرادة الصلاح لهم [ في غير زمن ] « 1 » الاستطاعة . وقوله - عزّ وجل - : وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ، قال بعضهم : التوفيق : هو صفة كل مطيع ، والخذلان : هو صفة كل عاص . وقال بعضهم : التوفيق : هو ما [ يوفق بين فعله وقوله ] « 2 » في الطاعة ، والخذلان ما يفرق بين قوله وفعله في المعصية . وقال الحسين النجار : التوفيق : هو قدرة كل خير وطاعة ، والخذلان : هو قدرة كل شر ومعصية . وعندنا : التوفيق : هو أن يوفق بين عمل الخير والاستطاعة ، والخذلان : هو أن يفرق بين عمل الخير والاستطاعة . أو أن نقول : هو أن يوفق بين عمل الشر والاستطاعة ، وهما واحد . وقوله - عزّ وجل - : عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ أي : عليه اعتمدت في جميع أمري ، وإليه توكلت ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ، أي : أرجع . أو يقول : إليه أقبل بالطاعة . وقوله - عزّ وجل - : وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ [ بالغرق ] « 3 » أَوْ قَوْمَ هُودٍ [ بالريح الصرصر ] « 4 » أَوْ قَوْمَ صالِحٍ بالصيحة على ما ذكر . قال بعضهم « 5 » : لا يَجْرِمَنَّكُمْ أي : لا يحملنكم شِقاقِي قيل « 6 » : خلافي أن يصيبكم مثل ما أصاب أولئك . وقال بعضهم قوله : [ لا يَجْرِمَنَّكُمْ أي : لا يؤثمنكم شِقاقِي أي : عداوتي أن يصيبكم مثل ما أصاب أولئك . وقيل : ] « 7 » لا يَجْرِمَنَّكُمْ [ أي : ] « 8 » لا يكسبنكم عداوتي . وقال الحسن : شِقاقِي : ضراري .
--> ( 1 ) في أ : بما عدم من . ( 2 ) في أ : يوافق قوله فعله . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 18515 - 18516 ) ، وهو قول السدي أيضا . ( 6 ) انظر : تفسير البغوي ( 2 / 398 ) . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في ب .